البكري الدمياطي

227

إعانة الطالبين

إلخ ) أي والذي استرده الامام من المدفوع إليه أعطاه للمستحقين . ( قوله : أما من لم يكتف إلخ ) مفهوم قوله أو مكفي بنفقة وعدم الاكتفاء بنفقة القريب إما لكونه معمرا لا يكفيه ما يأخذه منه ، أو موسرا وهو أكول لا يكفيه ما وجب له عليه . وعبارة التحفة : وأفهم قوله المكفي : أن الكلام في زوج موسر ، أما معسر لا يكفي . فتأخذ تمام كفايتها بالفقر ، ويؤخذ منه أن من لا يكفيها ما وجب لها على الموسر لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها بالفقر - ولو منه فيما يظهر - وأن الغائب زوجها ولا مال له ، ثم تقدر على التوصل إليه وعجزت عن الاقتراض ، تأخذ ، وهو متجه . ثم رأيت الغزالي والمصنف في فتاويه وغيرهما ذكروا ما يوافق ذلك من أن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن الوصول إليه ، أعطيت الزوجة ، والقريب بالفقر أو المسكنة ، والمعتدة التي لها النفقة كالتي في العصمة . اه‍ . ومثله في النهاية . وكتب الرشيدي على قولها من أن الزوج أو البعض لو أعسر إلخ ، ما نصه : هو صريح في أن من أعسر زوجها بنفقتها تأخذ من الزكاة ، وإن كانت متمكنة من الفسخ . ولعل وجهه أن الفسخ لا يلزم منه استغناؤها . وقضية ذلك أنه لو ترتب عليه الاستغناء - بأن كان لها قريب موسر تلزمه نفقتها لو فسخت أنها - لا تعطى . اه‍ . ( قوله : فيعطيه المنفق وغيره ) أي تمام كفايته . ( وقوله : حتى بالفقر ) غاية لمقدر - أي يعطيه بكل صفة يستحق بها الاخذ ، حتى بصفة الفقر . ( قوله : ويجوز للمكفي بها الاخذ بغير المسكنة والفقر ) أي بغير صفة الفقر وصفة المسكنة من بقية الصفات ، أما بهما فلا يجوز ، لأنه ليس متصفا بهما ، لغناه بنفقة قريبه عليه . وعبارة الروض وشرحه : ( فرع ) لو اكتفى إنسان بنفقة من تلزمه نفقته لم يعط من سهم الفقراء والمساكين ، لغناه حينئذ - كالمكتسب كل يوم قدر كفايته - وله الاخذ من باقي السهام إن كان من أهلها ، حتى يجوز له الاخذ ممن تلزمه نفقته . اه‍ . ( وقوله : إن وجد ) أي ذلك الوصف الذي هو غير الفقر والمسكنة ، كأن يكون غازيا ، أو مسافرا ، أو عاملا ، أو مؤلفا ، أو غارما . نعم ، المرأة لا تكون عاملة ولا غازية - كما في الروضة - . ( وقوله : فيه ) أي في المكفي . ( قوله : حتى ممن تلزمه نفقته ) أي حتى يجوز له الاخذ من الزوج أو القريب الذي تلزمه نفقته . ( قوله : ويندب للزوجة إعطاء زوجها إلخ ) أي لحديث البخاري : عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها قالت : كنت في المسجد فرأيت النبي ( ص ) ، فقال : تصدقن ولو من حليكن . وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها ، فقالت لعبد الله : سل رسول الله ( ص ) : أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة ؟ فقال : سلي أنت رسول الله ( ص ) . فانطلقت إلى النبي ( ص ) ، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب ، حاجتها مثل حاجتي ، فمر علينا بلال ، فقلنا : سل النبي ( ص ) : أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري ؟ - وقلنا لا تخبر بنا - فدخل ، فسأله ، فقال : من هما ؟ قال : زينب . قال : أي الزيانب ؟ قال : امرأة عبد الله بن مسعود . قال : نعم ، ولها أجران : أجر القرابة ، وأجر الصدقة . ( قوله : قال شيخنا والذي يظهر إلخ ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد . نعم ، في عبارة التحفة المارة - نقلا عن الغزالي والمصنف في فتاويه - ما يفيد ذلك ، حيث قال : إن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب إلخ - أي أو لم يعسر - بأن كان موسرا لكن غاب . ( وقوله : لو امتنع من الانفاق عليه ) أي على قريبه الفقير . ( وقوله : وعجز ) أي قريبه الفقير . ( وقوله : عنه ) أي عن قريبه الموسر ، وهو متعلق بعجز . أي عجز عن أخذ النفقة منه . ( وقوله : بالحاكم ) متعلق بعجز أيضا . والمراد أنه رفع أمره إلى الحاكم وحكم عليه بإعطاء النفقة ، فلم يمتثل أمر الحاكم بإعطائه ، لكونه ذا شوكة . ( قوله : أعطي ) جواب لو . ( وقوله : حينئذ ) أي حين إذا امتنع من الانفاق وعجز عنه بالحاكم . ومفاده أنه لو لم يعجز عنه الحاكم بأن لم يرفع أمره إليه أنه لا يعطى . وفي البجيرمي - نقلا عن البرماوي - ما يفيد أن الرفع للحاكم ليس بقيد في الاخذ من الزكاة . وعبارته : ولو امتنع قريبه من الانفاق ، واستحى من رفعه إلى الحاكم ، كان له الاخذ ، لأنه غير مكفي .